الصين تفرض قيودًا على تصدير المعادن الحيوية … تداعيات عالمية محتملة
بقلم الخبير المهندس : حيدر عبدالجبار البطاط ..

في الأشهر الأخيرة فرضت الصين قيودًا صارمة على تصدير معادن حيوية مثل الغاليوم و الجرمانيوم اللذين يُعدّان عنصرين أساسيين في صناعة أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.
هذه الخطوة جاءت كرد فعل على القيود التي فرضتها الولايات_المتحدة وحلفاؤها على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، مما زاد من حدة التوترات التجارية بين الطرفين.
تأثير القيود على اليابان والغرب
- اليابان :- قلق متزايد وتعقيدات تشغيلية
بصفتها واحدة من أكبر مستوردي المعادن الحيوية أبدت اليابان قلقاً بالغاً إزاء هذه القيود إذ تعتمد صناعاتها الإلكترونية وصناعة السيارات على هذه المواد بشكل كبير.
ووفقًا للقوانين الصينية الجديدة أصبح على الشركات اليابانية الحصول على تراخيص خاصة وتقديم تقارير مفصلة عن استخدام هذه المعادن مما يزيد من التعقيدات التشغيلية وقد يؤدي إلى تأخير الإنتاج وزيادة التكاليف.
- الولايات المتحدة وأوروبا :- اضطرابات في سلاسل التوريد
تعتمد العديد من الشركات الغربية على هذه المعادن في تصنيع الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة
ما يعني أن القيود الصينية قد تتسبب في اضطرابات في سلاسل التوريد إضافة إلى ارتفاع الأسعار.
هذه الاضطرابات قد تؤثر بشكل مباشر على الصناعات التكنولوجية والعسكرية
حيث تُستخدم هذه المواد في إنتاج أنظمة الاتصالات المتقدمة، وأجهزة الاستشعار والمعدات الدفاعية.
هل ستندلع أزمة اقتصادية عالمية؟
على الرغم من أن هذه القيود تُعد تصعيداً في الحرب التجارية والتكنولوجية بين الصين والغرب إلا أنه من المبكر التنبؤ بحدوث أزمة اقتصادية عالمية.
ومع ذلك، من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات ملحوظة وزيادة في أسعار المنتجات التكنولوجية مما سيؤثر على الشركات والمستهلكين على حد سواء.
في المقابل قد تلجأ الدول المتضررة إلى تنويع مصادرها والبحث عن بدائل لتقليل اعتمادها على الصين.
ومن المحتمل أن تشهد السنوات القادمة استثمارات مكثفة في مجال استخراج المعادن النادرة وتطوير سلاسل توريد جديدة سواء داخل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو دول أخرى مثل الهند وأستراليا.
تُظهر سياسة الصين في تقييد #تصدير المعادن الحيوية مدى قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد مما يزيد من تعقيدات العلاقات التجارية الدولية.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد تسبب تحديات كبيرة للدول المتضررة إلا أن استجابتها لهذه التحديات ستحدد مدى تأثير هذه القيود على مستقبل الصناعات التكنولوجية والاقتصاد العالمي ككل.